الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
248
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
أيضا يدل على أن الكتابة مستحبة * ( ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْه الْحَقُّ ) * والدين . يملل ويملي على الكاتب بمعنى واحد اي يذكر له الحال عند الكتابة ليكتب ما يذكره له المديون * ( ولْيَتَّقِ اللَّه رَبَّه ) * في إملائه فإن اللَّه ربه والعليم بالأمور والقادر عليه ومن اليه مرجعه وبيده عقابه * ( ولا يَبْخَسْ ) * في إملائه * ( مِنْه ) * أي من الحق الذي عليه * ( شَيْئاً ) * ولو من شؤونه . وقد طلب الاملاء منه بهذا النحو استحبابا لأنه عارف بالحق ووجوهه فيكون املاؤه على الحقيقة أقرب إلى توطين نفسه على الوفاء وإلى اطمئنان الدائن بذلك وإلى المجاراة بينهما على المعروف ، ويجوز بلا خلاف ان يملل غيره أو يكتب الكاتب بحسب اطلاعه ثم يعترف المديون به ويشهد على اعترافه * ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْه الْحَقُّ سَفِيهاً ) * في تصرفاته بماله بحيث الغى الشارع معاملاته واعترافاته فيها وارجع الأمر في ذلك إلى وليه * ( أَوْ ضَعِيفاً ) * في عقله كالصغير والمجنون والأبله والخرف * ( أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ ) * كالأخرس ونحوه أو من لا يحسن ان يبين الخصوصيات التي جرت عليها المعاملة * ( فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّه ) * الذي جعلت ولايته في الشريعة * ( بِالْعَدْلِ ) * على حقيقة المعاملة وخصوصياتها المطلوبة . والولي على الصغير أبوه وجده لأبيه وان لم يوجدا فولي سائر المذكورين وهو النبي ( ص ) أو الإمام أو النائب عن أحدهما ولو بعموم الجعل كالحاكم الشرعي أو نائبه ولو في خصوص تلك المعاملة * ( واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) * المسلمين * ( فَإِنْ لَمْ يَكُونا ) * اي الشهيدان الحاضران اللذان هما من المسلمين * ( رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأَتانِ ) * أي كالذي يكتفي بشهادته رجل وامرأتان لكن لا مطلق الشاهد بل * ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) * أي ممن يرضاهم النوع في الشهادة ويركن إلى شهادتهم لأجل اتصافهم بالصلاح والعدالة الرادعة لهم عن الكذب والتساهل في الشهادة . وجعل بدل الرجل امرأتان حذرا من * ( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما ) * وتتيه في أداء الشهادة لأن نوع النساء ابعد عن ضبط هذه الأمور من نوع الرجال * ( فَتُذَكِّرَ ) * اي فحين الضلال تذكر * ( إِحْداهُمَا الأُخْرى ) * فيتحاوران في الأمر وكل منهما تذكر الأخرى بخصوصية